محمد جمال الدين القاسمي
386
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي اللّه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح ، قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان . فلا يزال يقال ذلك ، حتى تخرج . ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان . فيقولون ، مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا زال يقال لها حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل . وإذا كان الرجل السوء ، قالوا : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج . فلا يزال حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ! فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث . ارجعي ذميمة ، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ، ثم تصير إلى القبر . فيجلس الرجل الصالح ، فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ، ويجلس الرجل السوء » ، فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول . قال الحافظ ابن كثير : هذا حديث غريب . الثانية - قال بعض أهل الكلام : إن لكل حاسة من هذه الحواس روحا تقيض عند النوم ، ثم ترد إليها إذا ذهب النوم . فأما الروح التي تحيا بها النفس ، فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل . والمراد بالأرواح ، المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ، ويكون بها السمع والبصر ، والأخذ والمشيء والشم ، ومعني ( ثم يعثكم فيه ) أي : يوقظكم ، ويرد إليكم أرواح الحواس ، فيستدل به على منكري البعث ، لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ، ثم يردها إليها . فكذا يحيى الأنفس بعد موتها - نقله النسفيّ - . الثالثة - قال الخازن : فإن قلت : قال اللّه تعالى في آية : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] . وقال في آية أخرى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ السجدة : 11 ] . وقال هنا : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ، فكيف الجمع بين هذه الآيات ؟ . قلت : وجه الجمع أن المتوفي في الحقيقة هو اللّه تعالى . فإذا حضر أجل